وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْمُجَادَلَةِ)
قوله تعالى: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ)
النجوى هاهنا: المتناجون، فأما قوله (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ) ، فمعناه:
التناجي، وأصله السر، قال قتادة: كان المنافقون يتناجون بينهم فيغيظ ذلك المؤمنين، وقيل:
كانوا يوهمون أنه حديث على المسلمين من حرب أو نحوها، وهو قول عبد الرحمن بن زيد، وقيل: نهى
النبي صلى الله عليه اليهود عن النجوى؛ لأنَّهم كانوا لا يتناجون إلا بما يسوء المؤمنين.
ويجوز في (ثلاثة) و (خمسة) الجر والرفع:
فالجر: على أنه نعت على اللفظ.
والرفع: نعت على الموضع؛ لأن (مِن) زائدة، والمعنى: ما يكون نجوى ثلاثة، ومثله:
(مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) و (غَيْرِهِ) .
ويجوز أن تكون النجوى بمعنى التناجي، فتكون (ثلاثة) مجرورة بالإضافة. وفيه بعد من قبل
حذف الموصوف؛ لأن التقدير: ما يكون من نجوى نفرٍ ثلاثة. ولا يجوز الرفع على هذا الوجه.
قوله تعالى: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ)
الاستحواذ: الاستيلاء على الشيء بالاقتطاع له، وأصله من: حاذه يحوذه حوذاً، مثل: حاز يحوزه
حوزاً، وهو أحد ما جاء على أصله ولم يُعَل، وكان قياسه: استحاذ، مثل: استقام واستعان،
إلا أنه جاء على أصله. كما يقال: حَوكة وقَوَمةَ وأغيلت المرأة وأغيمت السماء، وقالوا: استنوق الجمل،
واستتيست الشاة والقياس في هذه الأشياء: حاكة وتامة وأغالت المرأة وأغامت السماء واستناق الجعل واستتاست الشاة. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 430 - 431} .