وقال الفراء:
سورة (المجادلة)
{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}
قوله عز وجل: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ...} .
نزلت فِي امرأة يقال لها: خولة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن الصامت الأنصارى، قال لها [/ب] إن لم أفعل كذا وكذا قبل أن تخرجى من البيت فأنت عليّ كظهر أمى، فأتت خولة رسول الله صلى الله عليه تشكو، فقالت: إن أوس بن الصامت تزوجنى شابة غنية، ثم قال لي كذا وكذا وقد ندم، فهل من عذر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه: ما عندي فِي أمرك شيء، وأنزل الله الآيات فيها، فقال عز وجل: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} ، وهي فِي قراءة عبدالله: (قد يسمع الله) ،"والله قد يسمع تحاوركما"، وفى قراءة عبدالله:"قول التي تحاورك فِي زوجها"حتى ذكر الكفّارة فِي الظهار، فصارت عامة.
{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}
وقوله: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ ...} .
قرأها يحيى والأعمش وحمزة (يظّاهرون) ، وقرأها بعض أهل الحجاز كذلك، وقرأها الحسن ونافع"يظَّهَّرُون"فشدد، ولا يجعل فيها ألفا، وقرأها عاصم وأبو عبد الرحمن السلمي (يُظاهِرون) يرفعان الياءَ، ويثبتان الألف، ولا يشددان، ولا يجوز فيه التشديد إذا قلت: (يظاهرون) وهي فِي قراءة أبيّ: يتظاهرون من نسائهم قوة لقراءة أصحاب عبدالله.
وقوله: {مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ...} .