فصل
قال الفخر:
قوله تعالى: {يا أيها الذين ءَامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المجالس فافسحوا يَفْسَحِ الله لَكُمْ}
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
اعلم أنه تعالى لما نهى عباده المؤمنين عما يكون سبباً للتباغض والتنافر، أمرهم الآن بما يصير سبباً لزيادة المحبة والمودة، وقوله: {تَفَسَّحُواْ فِي المجالس} توسعوا فيه وليفسح بعضكم عن بعض، من قولهم: افسح عني، أي تنح، ولا تتضاموا، يقال: بلدة فسيحة، ومفازة فسيحة، ولك فيه فسحة، أي سعة.
المسألة الثانية:
قرأ الحسن وداود بن أبي هند: (تفاسحوا) ، قال ابن جني: هذا لائق بالغرض لأنه إذا قيل: (تفسحوا) ، فمعناه ليكن هناك تفسح، وأما التفاسح فتفاعل، والمراد ههنا المفاعلة، فإنها تكون لما فوق الواحد كالمقاسمة والمكايلة، وقرئ: {فِي المجلسِ} قال الواحدي: والوجه التوحيد لأن المراد مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وهو واحد، ووجه الجمع أن يجعل لكل جالس مجلس على حدة، أي موضع جلوس.
المسألة الثالثة: