{كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ} أي قضى الله ذلك.
وقيل: كتب في اللوح المحفوظ؛ عن قتادة.
الفراء: كتب بمعنى قال.
{أَنَاْ} توكيد {ورسلي} من بُعث منهم بالحرب فإنه غالب بالحرب، ومن بُعث منهم بالحجة فإنه غالب بالحجة.
قال مقاتل قال المؤمنون: لئن فتح الله لنا مكة والطائف وخيبر وما حولهن رجَوْنا أن يظهرنا الله على فارس والروم؛ فقال عبد الله بن أُبيّ بن سَلُول: أتظنون الروم وفارس مثل القرى التي غلبتم عليها؟! والله إنهم لأكثر عدداً، وأشد بطشاً من أن تظنوا فيهم ذلك؛ فنزلت: {لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي} .
نظيره: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين * إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} [الصافات: 171 - 173] .
لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر يُوَآدُّونَ} أي يحبون ويوالون {مَنْ حَآدَّ الله وَرَسُولَهُ} تقدّم" {وَلَوْ كانوا آبَآءَهُمْ} قال السدي: نزلت في عبد الله بن عبد الله بن أبيّ، جلس إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فشرب النبيّ صلى الله عليه وسلم ماء؛ فقال له: بالله يا رسول الله ما أبقيت من شرابك فضلةً أسقيها أبي؛ لعل الله يُطهّر بها قلبه؟ فأفضل له فأتاه بها؛ فقال له عبد الله: ما هذا؟ فقال: هي فضلة من شراب النبيّ صلى الله عليه وسلم جئتك بها تشربها لعل الله يطهّر قلبك بها."
فقال له أبوه: فهلا جئتني ببول أمك فإنه أطهر منها.
فغضب وجاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله! أما أذنت لي في قتل أبي؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"بل ترفق به وتحسن إليه".