(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ... (19) }
(سكرة الهوى حجاب)
لولا غيبة العاصي في وقت المعاصي كان كالمعاند.
غير أن الهوى يحول بينه وبين الفهم للحال، فلا يرى إلا قضاء شهوته.
وإلا فلو لاحت له المخالفة خرج من الدين بالخلاف؛ فإنما يقصد هواه فيقع الخلاف ضمناً وتبعاً.
وأكثر ما يقع هذا في نار إلى حلفا.
ثم لو ميز العاقل بين قضاء وطره لحظة وانقضاء باقي العمر بالحسرة على قضاء ذلك الوطر لما قرب منه ولو أعطيَ الدنيا.
غير أن سكرة الهوى تحول بين الفكر وذلك.
آه كم معصية مضت في ساعتها كأنها لم تكن ثم بقيت آثارها.
وأقله ما لا يبرح من المرارة في الندم.
والطريق الأعظم في الحذر أن لا يتعرض لسبب فتنة، ولا يقاربه.
فمن فهم هذا وبالغ في الاحتراز كان إلى السلامة أقرب. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...