(فصل)
قال الحَلِيمي:
وأما كفارة الظهار، فقد قال الله - عز وجل - فيها: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا} ، فأوجب على ناقض ظهاره كفارة، والناقض من يكذبه.
وهو إذا أمسك امرأته بعدما شبهها ببدن أمه فأمكنه فراقها، فقد كذب ظهاره، فوجب عليه الكفارة.
ومن الناس من استدل على أن هذه الكفارة إيمان بأن الله تعالى لما ذكرها أوجبها قال: {ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} .
أي قال: ليكونوا مطيعين لله تعالى واقفين عند حدوده لا يتعدوها، فسمي التكفير لأنه طاعة ومراعاة للحد إتماماً.
فثبت أن كل ما أشبهه فهو إيمان.
فإن قيل: معنى قوله - عز وجل - ذلك {لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي لئلا يعود للظهار الذي هو من القول الزور.
قد يجوز أن يكون هذا مقصوداً، والأول مقصوداً.
فيكون المعنى ذلك لئلا يعودوا فيقولوا المنكر والزور.
تدعونها طاعة لله تعالى إذ كان قد حرمها.
وليتجنبوا المظاهرة منها إلى أن يكفروا إن كان الله تعالى منع من مسببيها، ويكفروا إذ كان الله تعالى أمركم بالكفارة وألزمكم بإخراجها، فتكونون بهذا كله مؤمنين بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلّم -، لأنها حدود يحفظونها وطاعات يؤدونها.
والطاعة لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلّم - إيمان، وبالله التوفيق. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...