(فقال عمر: نعمت البدعة هذه) وصفها بنعمت لأن أصل ما فعله سنة وإنما البدعة الممنوعة خلاف السنة. وقال ابن عمر في صلاة الضحى: نعمت البدعة. وقال تعالى: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله} (سورة الحديد: الآية 27) وأما ابتداع الأشياء من عمل الدنيا فمباح قاله ابن عبد البر. وقال الباجي: نعمت التاء على مذهب البصريين لأن نعم فعل لا يتصل به إلا التاء، وفي نسخ نعمه بالهاء وذلك على أصول الكوفيين، وهذا تصريح منه بأنه أوّل من جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد لأن البدعة ما ابتدأ بفعلها المبتدع ولم يتقدّمه غيره فابتدعه عمر وتابعه الصحابة والناس إلى هلم جرا، وهذا يبين صحة القول بالرأي والاجتهاد انتهى. فسماها بدعة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسنّ الاجتماع لها ولا كانت في زمان الصدّيق وهو لغة ما أحدث على غير مثال سبق، وتطلق شرعاً على مقابل السنة وهي ما لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم ثم تنقسم إلى الأحكام الخمسة، وحديث: «كل بدعة ضلالة» عام مخصوص وقد رغب فيها عمر بقوله: نعمت البدعة وهي كلمة تجمع المحاسن كلها، كما أن بئس تجمع المساوي كلها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» وإذا أجمع الصحابة على ذلك مع عمر زال عنه اسم البدعة. انتهى انتهى. {شرح الزرقانى على الموطأ حـ 2 صـ 340}