سورة الحديد
مكية، وهي تسع وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... (1)
جاء بلفظ الماضي في مواضع والمضارع
أخرى، دلالة على أن شأن من أسند إليه الفعل الاستمرار في جميع الأزمان، وحث كانت
هذه أطول ما صدرت بلفظ التسبيح لم يعد الجار في المعطوف بخلاف سائرها، ولم يغلب
العقلاء، إشارة إلى أنهم في القِلة مغمورون في جملة لا تحصى كثرة
فَفِي كُل شيءٍ لَهُ آية ... تَدُل على أنهُ وَاحد.
(وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب القاهره (الْحَكِيمُ) المتقن في صنعه فهو حقيق بالتسبيح.
(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ ...(2)
مرفوع خبر مبتدأ، أو منصوب
حال من المجرور، أو استئناف مقرر لما تَقدم (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) كامل القدرة إحياء
وإماتة وغيرهما.
(هُوَ الْأَوَّلُ ...(3)
قبل كل شيء (وَالْآخِرُ) الباقي بعد فناء كل شيء (وَالظَّاهِرُ)
في كل شيء (وَالْبَاطِنُ) عن كل شيء، لا يحيط به شيء علماً. ولا دليل فيه لنا في الرؤيا.
وتفسير البطن بعَدم إدراك الحواس قصور، بل بطونه عدم إدراك كنهه أزلاً وأبداً، حساً
وعقلاً. تعالى عن ذلك علواً كبيراً. والواو الأولى والثالثة لعطف المفرد على المفرد، والوسطى
لعطف المركب على المركب. والمعنى: أنه جامع لهذه الصفات أزلاً وأبداً، ولما أوهم بطونه عن
الأشياء بطونها عنه كما في الشاهد رفعه بقوله: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) يستوي في علمه
الظاهر والباطن.
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ...(4)
لتدبير الكائنات تمثيل. (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) من ماء وحب. (وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) من نبات
وزرع (وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ) من مطر وثلج وبرد، وأقدار وأحكام.(وَمَا يَعْرُجُ
فِيهَا)من الملائكة والأرواح والأعمال. (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)