فصل
قال الفخر:
ثم قال تعالى: {سَابِقُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السماء والأرض}
والمراد كأنه تعالى قال: لتكن مفاخرتكم ومكاثرتكم في غير ما أنتم عليه، بل احرصوا على أن تكون مسابقتكم في طلب الآخرة.
واعلم أنه تعالى أمر بالمسارعة في قوله: {سَارِعُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ} ثم شرح ههنا كيفية تلك المسارعة، فقال: {سارعوا} مسارعة المسابقين لأقرانهم في المضمار، وقوله: {إلى مَغْفِرَةٍ} فيه مسألتان:
المسألة الأولى:
لا شك أن المراد منه المسارعة إلى ما يوجب المغفرة، فقال قوم المراد سابقوا إلى التوبة، وقال آخرون: المراد سابقوا إلى سائر ما كلفتم به فدخل فيه التوبة، وهذا أصح لأن المغفرة والجنة لا ينالان إلا بالانتهاء عن جميع المعاصي والاشتغال بكل الطاعات.
المسألة الثانية: