سورة الحديد
مدنية وهي تسع وعشرون واية واربع ركوعات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ذكر هاهنا وفى الحشر والصف بلفظ الماضي وفى الجمعة والتغابن بلفظ المضارع إشعارا بان التسبيح لله تعالى من مخلوقاته مستغرق بجميع الأوقات لا يختلف باختلاف الحالات ومجيء المصدر مطلقا في بني إسرائيل ابلغ في هذه الدلالة والتسبيح يتعدى بنفسه لأن معناه التنزيه والتبعيد من السوء منقول من سبح إذا ذهب وبعد وقد يتعدى باللام مثل نصحته ونصحت له وجاز أن يكون تعديته باللام للإشعار بان إيقاع الفعل ثبت لأجل الله وخالصا لوجهه الكريم ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ط يعم ذوي العقول وغيرهم وقيل المراد منه ما يأتي منه التسبيح ويصح وقيل المراد بالتسبيح من الجمادات ونحوها التسبيح الحالي يعني دلالتها على تنزه الصانع تعالى عن السوء والصحيح ان شيئا من الموجودات لا يخلو عن نوع من الحيوة والعلم كما حققناه في تفسير سورة البقر في قوله تعالى وان منها لما يهبط من خشية الله فالتسبيح منها مقالى أيضا وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ حال يشعر بما هو المبتدا للتسبيح.
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ج فإنه هو الموجد لها والمتصرف فيها والجملة اما حال من مفعول سبح أو مستانفة يُحْيِي وَيُمِيتُ استيناف أو خبر لمحذوف أي هو أو حال من المجرور في له وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الاحياء والاماتة وغيرهما قَدِيرٌ تام القدرة.