{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}
ولما ذكر تعالى ما في الآخرة من المغفرة، أمر بالمسابقة إليها، والمعنى: سابقوا إلى سبب مغفرة، وهو الإيمان وعمل الطاعات.
وقد مثل بعضهم المسابقة في أنواع؛ فقال عبد الله: كونوا في أول صفة في القتاد.
وقال أنس: اشهدوا تكبيرة الإحرام مع الإمام.
وقال علي: كن أول داخل في المسجد وآخر خارج.
واستدل بهذا السبق على أن أول أوقات الصلوات أفضل، وجاء لفظ سابقوا كأنهم في مضمار يجرون إلى غاية مسابقين إليهم.
{عرضها} : أي مساحتها في السعة، كما قال: فذو دعاء عريض، أو العرض خلاف الطول.
فإذا وصف العرض بالبسطة، عرف أن الطول أبسط وأمد.
{أعدّت} : يدل على أنها مخلوقة، وتكرر ذلك في القرآن يقوي ذلك، والسنة ناصة على ذلك، وذلك يرد على المعتزلة في قولهم: إنها الآن غير مخلوقة وستخلق.
{ذلك} : أي الموعود من المغفرة والجنة، {فضل الله} : عطاؤه، {يؤتيه من يشاء} : وهم المؤمنون.
{ما أصاب من مصيبة} : أي مصيبة، وذكر فعلها، وهو جائز التذكير والتأنيث، ومن التأنيث {ما تسبق من أمة أجلها} ولفظ مصيبة يدل على الشر، لأن عرفها ذلك.
قال ابن عباس ما معناه: أنه أراد عرف المصيبة، وهو استعمالها في الشر، وخصصها بالذكر لأنها أهم على البشر.
والمصيبة في الأرض مثل القحط والزلزلة وعاهة الزرع، وفي الأنفس: الأسقام والموت.
وقيل: المراد بالمصيبة الحوادث كلها من خير وشر، {إلا في كتاب} : هو اللوح المحفوظ، أي مكتوبة فيه، {من قبل أن نبرأها} : أي نخلقها.
برأ: خلق، والضمير في نبرأها الظاهر أنه يعود على المصيبة، لأنها هي المحدث عنها، وذكر الأرض والأنفس هو على سبيل محل المصيبة.
وقيل: يعود على الأرض.
وقيل: على الأنفس، قاله ابن عباس وقتادة وجماعة.