وذكر المهدوي جواز عود الضمير على جميع ما ذكر.
قال ابن عطية: وهي كلها معارف صحاح ، لأن الكتاب السابق أزليّ قبل هذه كلها. انتهى.
{إن ذلك} : أي يحصل كل ما ذكر في كتاب وتقديره ، {على الله يسير} : أي سهل ، وإن كان عسيراً على العباد.
ثم بين تعالى الحكمة في إعلامنا بذلك الذي فعله من تقدير ذلك ، وسبق قضائه به فقال: {لكيلا تأسوا} : أي تحزنوا ، {على ما فاتكم} ، لأن العبد إن أعلم ذلك سلم ، وعلم أن ما فاته لم يكن ليصيبه ، وما أصابه لم يكن ليخطئه ، فلذلك لا يحزن على فائت ، لأنه ليس بصدد أن يفوته ، فهون عليه أمر حوادث الدنيا بذلك ، إذ قد وطن نفسه على هذه العقيدة.
ويظهر أن المراد بقوله: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} : أن يلحق الحزن الشديد على ما فات من الخير ، فيحدث عنه التسخط وعدم الرضا بالمقدور.
{ولا تفرحوا بما آتاكم} : أن يفرح الفرح المؤدي إلى البطر المنهي عنه في قوله تعالى:
{لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين} فإن الحزن قد ينشأ عنه البطر ، ولذلك ختم بقوله: {والله لا يحب كل مختال فخور} .
فالفرح بما ناله من حطام الدنيا يلحقه في نفسه الخيلاء والافتخار والتكبر على الناس ، فمثل هذا هو المنهي عنه.
وأما الحزن على ما فات من طاعة الله ، والفرح بنعم الله والشكر عليها والتواضع ، فهو مندوب إليه.
وقال ابن عباس: ليس أحد إلا يحزن ويفرح ، ولكن من أصابته مصيبة فجعلها صبراً ، ومن أصاب خيراً جعله شكراً.
انتهى ، يعني هو المحمود.
وقال الزمخشري: فإن قلت: فلا أحد يملك نفسه عند مضرة تنزل به ، ولا عند منفعة ينالها أن لا يحزن ولا يفرح.
قلت: المراد: الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر ، والتسليم لأمر الله تعالى ، ورجاء ثواب الصابرين ، والفرح المطغي الملهي عن الشكر.
فأما الحزن الذي لا يكاد الإنسان يخلو منه مع الاستسلام والسرور بنعمة الله والاعتداد بها مع الشكر ، فلا بأس به. انتهى.