فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439831 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ اللَّهَ فِي حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ، فَيَجْعَلُونَ حُدُودًا غَيْرَ حُدُودِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمُحَادَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَأَمَّا قَتَادَةُ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ: يُعَادُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: غِيظُوا وَأُخْزُوا كَمَا غِيظَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ حَادُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخُزُوا.

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ يَقُولُ: مَعْنَى {كُبِتُوا} : أُهْلِكُوا.

وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: يَقُولُ: مَعْنَاهُ غِيظُوا وَأُخْزُوا يَوْمَ الْخَنْدَقِ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُرِيدُ مَنْ قَاتَلَ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ قَبْلِهِمْ

وَقَوْلُهُ: {وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}

يَقُولُ: وَقَدْ أَنْزَلْنَا دَلَالَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ، وَعَلَامَاتٍ مُحْكَمَاتٍ تَدُلُّ عَلَى حَقَائِقِ حُدُودِ اللَّهِ.

وَقَوْلُهُ: {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِجَاحِدِي تِلْكَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا عَلَى رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُنْكِرِيهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ {مُهِينٌ} : يَعْنِي مُذِلٌّ فِي جَهَنَّمَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ فِي يَوْمِ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا، وَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا مِنْ قُبُورِهِمْ لِمَوْقِفِ الْقِيَامَةِ {فَيُنَبِّئُهُمُ} اللَّهُ {بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَحْصَى اللَّهُ مَا عَمِلُوا، فَعَدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَأَثْبَتَهُ وَحَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ عَامِلُوهُ

{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}

يَقُولُ: وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عَمِلُوهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ خَلْقِهِ

{شَهِيدٌ}

يَعْنِي شَاهِدٌ يَعْلَمُهُ وَيُحِيطُ بِهِ، فَلَا يَغْرُبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت