فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ}
يعني: تخاصمك، {فِى زَوْجِهَا} يعني: من قبل زوجها.
وروى أبو العالية الرياحي: أن الآية نزلت في شأن أوس بن الصامت وفي امرأته خويلة بنت دعلج، وعن عكرمة أنه قال: نزلت في امرأة اسمها خويلة بنت ثعلبة وفي زوجها أوس بن الصامت، جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجها جعلها عليه كظهر أمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَا أرَاكِ إلاَّ وَقَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ".
قالت: انظر يا نبي الله، جعلني الله فداك يا نبي الله في شأني، وجعلت تجادله، وعائشة رضي الله عنها تغسل رأس النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة رضي الله عنها: اقصري حديثك ومجادلتك يا خويلة، أما ترين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تربّد ليوحى إليه، فأنزل الله تعالى {قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ} .
وروى سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، قال: كان طلاقهم في الجاهلية الظهار والإيلاء، فلما جاء الإسلام جعل الله تعالى في الظهار ما جعل، وجعل في الإيلاء ما جعل.
ثم قال: {وَتَشْتَكِى إِلَى الله} يعني: تتضرع المرأة إلى الله مخافة الفرقة {والله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما} يعني: محاورتكما ومراجعتكما {إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} يعني: سميعاً لمقالة خويلة بصير بأمرها، وقال مقاتل فهي خويلة بنت ثعلبة.
قوله تعالى: {الذين يظاهرون مِنكُمْ مّن نّسَائِهِمْ} قرأ عاصم {يظاهرون} بضم الياء وكسر الهاء، والتخفيف من ظاهر يظاهر، وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، {يَظْهَرُونَ} بنصب الياء، مع التشديد، وهو في الأصل يتظهرون، فأدغمت التاء في الظاء، والمعنى في هذا كله واحد، يقال: ظاهر من امرأته، وتظهَّر منها، وأظهر منها،، إذا قال لها: أنت عليّ كظهر أمي.