{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ}
أي الفَيءُ والغنائم {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ} .
وقيل: {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنيآء} ولكن يكون"لِلْفُقَراءِ".
وقيل: هو بيان لقوله: وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَاْبنِ السَّبِيلِ"فلما ذُكروا بأصنافهم قيل المال لهؤلاء، لأنهم فقراء ومهاجرين وقد أُخرجوا من ديارهم؛ فهم أحق الناس به."
وقيل: {ولكن الله يُسَلِّطُ رُسُلَهُ على مَن يَشَآءُ} للفقراء المهاجرين لكيلا يكون المال دولة للأغنياء من بني الدنيا.
وقيل: والله شديد العقاب للمهاجرين؛ أي شديد العقاب للكفار بسبب الفقراء المهاجرين ومن أجلهم.
ودخل في هؤلاء الفقراء المتقدم ذكرهم في قوله تعالى: {وَلِذِي القربى واليتامى} .
وقيل: هو عطف على ما مضى، ولم يأت بواو العطف كقولك: هذا المال لزيد لِبَكْر لفلان لفلان.
والمهاجرون هنا: من هاجر إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم حُبَّاً فيه ونُصْرَةً له.
قال قتادة: هؤلاء المهاجرون الذين تركوا الديار والأموال والأهلين والأوطان حبّاً لله ولرسوله، حتى إن الرجل منهم كان يَعْصِب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحَفِيرة في الشتاء ما له دِثار غيرها.
وقال عبد الرحمن بن أبزَى وسعيد ابن جُبَير: كان ناس من المهاجرين لأحدهم العبد والزوجة والدار والناقة يحجّ عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى الفقراء وجعل لهم سهماً في الزكاة.
ومعنى {أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ} أي أخرجهم كفار مكة؛ أي أحوَجُوهم إلى الخروج؛ وكانوا مائة رجل.
{يَبْتَغُونَ} يطلبون.
{فَضْلاً مِّنَ الله} أي غنيمة في الدنيا {وَرِضْوَاناً} في الآخرة؛ أي مرضاة ربهم.
{وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ} في الجهاد في سبيل الله.
{أولئك هُمُ الصادقون} في فعلهم ذلك.