ومن لطائف ونكات تفسير أبي السعود:
سورة الممتحنة
{إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) }
{وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ} أي تمنَّوا ارتدادكُم وصيغةُ الماضي للإيذان بتحقيق ودادتِهِم قبل أن يثقفُوهُم أيضاً.
{رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) }
وتقديمُ الجارِّ والمجرورِ لقصرِ التوكلِ والإنابةِ والمصيرِ على الله تعالَى، قالُوهُ بعدَ المُجَاهَرَةِ وقشرِ العَصَا التجاءً إلى الله تعالَى في جميعِ أمورِهِم، لا سيما في مدافعةِ الكفرةِ وكفايةِ شرورِهِم، كما ينطق به قوله تعالَى {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ} .
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) }
وقولُهُ تعالى {لّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر} بدلٌ من لكُم فائدَتُهُ الإيذانُ بأنَّ مَن يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخرِ لا يتركُ الاقتداءَ بهم وأنَّ تركَهُ منْ مخايل عدمِ الإيمان بهما كما ينبئ عنه قولُهُ تعالَى {وَمِنَ يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الغنى الحميد} فإنَّهُ مما يوعَدُ بأمثالِهِ الكفرةُ.
{إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ... (10) }
{فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ} بعدَ الامتحانِ {مؤمنات} علماً يمكنكم تحصيلُه وتبلغُه طاقتُكم بعد اللتيا واللتى من الاستدلال بالعلائمِ والدلائلِ والاستشهادِ بالأماراتِ والمخايلِ وهو الظنُّ الغالبُ وتسميتُه علماً للإيذانِ بأنه جارٍ مجرى العلمِ في وجوبِ العملِ به {فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكفار} أي إلى أزواجِهِنَّ الكفرةِ لقولهِ تعالى {لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} فإنَّه تعليلٌ للنهي عن رجعهنَّ إليهمِ، والتكريرُ إما لتأكيدِ الحرمةِ أو لأنَّ الأولَ لبيانِ زوالِ النكاحِ الأولِ والثانيَ لبيانِ امتناعِ النِّكاحِ الجديدِ. انتهى انتهى {تفسير أبي السعود} ...