(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) }
إِن الدُّنْيَا مذ أبانت محبها أبانت حَالهَا لقد رَوَت وَمَا رَوَت فأرت مآلها لقد عرف إدبارها من قد ألف إقبالها وَمَا اطمأنت أرْضهَا إِلَّا زلزلت زِلْزَالهَا
(قل لمن فاخر بالدنيا وحامى ... قتلت قبلك ساما ثمَّ حاما)
(ندفن الْخلّ وَمَا فِي دفننا ... بعده شكّ وَلَكِن نتعامى)
(إِن قدامك يَوْمًا لَو بِهِ ... هددت شمس الضُّحَى عَادَتْ ظلاما)
(فانتبه من رقدة اللَّهْو وقم ... وانف عَن عين تماديك المناما)
(صَاح صَحَّ بالقبر يُخْبِرك بِمَا ... قد حوى واقرأ على الْقَوْم السلاما)
(فالعظيم الْقدر لَو شاهدته ... لم تَجِد فِي قَبره إِلَّا العظاما)
تالله لقد ركض الْمَوْت فأسرع فِي الركض بَث الْجنُود وطبق الأَرْض مَا حمل على كَتِيبَة إِلَّا وفض وَلَا صَاح بِجَيْش إِلَّا جاش وَارْفض وَلَا لوح إِلَى طَائِر فِي البرج إِلَّا انقض إِذا تَكَلَّمت قوسه بالنبض أسكنت النبض بَينا الحياة تعرب بِالرَّفْع جعل الشكل الْخَفْض أَيْن مصون الْحُصُون أزعج عَنْهَا أَيْن مَقْصُور الْقُصُور اخْرُج مِنْهَا نَقله هَادِم اللَّذَّات نقلا سَرِيعا ومقله فِي بحار الْآفَات مقلا فظيعا وَفرق بَينه بالبين وَبَين بنيه وطرقه بطارق النَّقْض فأنقض مَا كَانَ يبنيه لقد ولى وَلَاء ذِي ود يَنْفَعهُ وَبَان فَبَان لباني الدُّنْيَا مصرعه هجره وَالله من هَاجر إِلَيْهِ ونسيه نسيبه وَقد كَانَ يحنو عَلَيْهِ فَلَا صديقه صدقه فِي مودته وَلَا رَفِيقه أرفقه فِي شدته حلوا وَالله بالبلاء فِي البلى وودعهم من أودعهم ثمَّ قلى، وانفردوا في الْأُخْدُود بَين وَحش الفلا
وسألوا الْإِقَالَة فَقيل أما هَذَا فَلَا لَو نطق الْمَوْتَى بعد دفنهم لندموا على غيهم وأفنهم ولقالوا رحلنا عَن ظلم شرورنا إِلَى ظلم قبورنا وخلونا عَن الأخلاء بترابنا فِي آفَات لَا ترى بِنَا أفترى محبنا إِذْ ظعنا بِمن اعتاض عَنَّا
وَهَذَا مصيرك بعد قَلِيل فتأهب يَا مُقيم للتحويل يَا سليما يظنّ أَنه سليم