وقد أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب أنه قال: أوصي الخليفة بعدي بالمهاجرين الأوّلين أن يعرف لهم حقهم ، ويحفظ لهم حرمتهم ، وأوصيه بالأنصار الذين تبوّءوا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم.
وأخرج البخاري ، ومسلم ، وغيرهما عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أصابني الجهد ، فأرسل إلى نسائه ، فلم يجد عندهنّ شيئًا فقال:"ألا رجل يضيف هذه الليلة رحمه الله"
، فقال رجل من الأنصار ، وفي رواية ، فقال أبو طلحة الأنصاري: أنا يا رسول الله ، فذهب به إلى أهله ، فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدّخريه شيئًا ، قالت: والله ما عندي إلاّ قوت الصبية ، قال: فإذا أراد الصبية العشاء ، فنوّميهم وتعالي فأطفئي السراج ، ونطوي بطوننا الليلة لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففعلت ، ثم غدا الضيف على النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: لقد عجب الله الليلة من فلان وفلانة ، وأنزل فيهما {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} "."
وأخرج الحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال: أهدي إلى رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال: إن أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منا ، فبعث به إليه ، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها أهل سبعة أبيات حتى رجعت إلى الأوّل ، فنزلت فيهم: {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} .