وأخرج الفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود أن رجلاً قال: إني أخاف أن أكون قد هلكت ، قال: وما ذاك؟ قال: إني سمعت الله يقول: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون} وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج مني شيء ، فقال له ابن مسعود: ليس ذاك بالشحّ ، ولكنه البخل ، ولا خير في البخل ، وإن الشحّ الذي ذكره الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلماً.
وأخرج ابن المنذر ، وابن مردويه عن ابن عمر في الآية قال: ليس الشحّ أن يمنع الرجل ماله ، ولكنه البخل ، وإنه لشرّ ، إنما الشحّ أن تطمح عين الرجل إلى ما ليس له.
وأخرج ابن المنذر عن عليّ بن أبي طالب قال: من أدّى زكاة ماله ، فقد وقى شحّ نفسه.
وأخرج الحكيم الترمذي ، وأبو يعلى ، وابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله:"ما محق الإسلام محق الشحّ شيء قط"وأخرج أحمد ، والبخاري في الأدب ، ومسلم ، والبيهقي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال:"اتقوا الظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشحّ ، فإن الشحّ أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم ، واستحلوا محارمهم"وقد وردت أحاديث كثيرة في ذمّ الشحّ.
وأخرج الحاكم وصححه ، وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال: الناس على ثلاث منازل ، قد مضت منزلتان ، وبقيت منزلة ، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت ، ثم قرأ: {والذين جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ} الآية.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري في المصاحف ، وابن مردويه عن عائشة قالت: أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبيّ ، فسبوهم ، ثم قرأت هذه الآية: {والذين جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ} .