وذكر المولى سعد الله أن في {مّنكُمْ} التفاتاً ، وتعقب بأنه إن غلب فيه خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم فظاهر أنه لا التفات فيه وإن لم يغلب فكذلك لا التفات فيه إذ ليس فيه مخالفة لمقتضى الظاهر لسبق خطابهم قبله ، وفي جعله التفاتاً على رأي السكاكي نظر {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب} عطف على {تَوَلَّوْاْ} داخل في حيز التعجيب ، وجوز عطفه على جملة {مَّا هُم مّنكُمْ} وصيغة المضارع للدلالة على تكرر الحلف ، وقوله تعالى: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} حال من فاعل يحلفون مفيدة لكمال شناعة ما فعلوا فإن الحلف على ما يعلم أنه كذب في غاية القبح ، واستدل به على أن الكذب يعم مايعلم المخبر مطابقته للواقع وما لا يعلم مطابقته له فيرد به على مذهبي النظام.
والجاحظ إذ عليهما لا حاجة إليه ، وبحث فيه أنه يجوز أن يراد بالكذب ما خالف اعتقادهم {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بمعنى يعلمون خلافه فكيون جملة حالية مؤدة لا مقيدة ، نعم التأسيس هو الأصل لكنه غير متعين ، والاحتمال يبطل الاستدلال والكذب الذي حلفوا عليه دعواهم الإسلام حقيقة ، وقيل: إنهم ما شتموا النبي صلى الله عليه وسلم بناءاً على ما روى"أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في ظل حجرة من حجره وعنده نفر من المسلمين ، فقال: إنكم سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان فإذا جاءكم فلا تكلموه فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق فقال عليه الصلاة والسلام حين رآه: علام تشتمني أنت وأصحابك فقال: ذرني آتك بهم فانطلق فدعاهم فخلفوا"فنزلت ، وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد.
والبزار.
وابن المنذر.
وابن أبي حاتم.
والبيهقي في"الدلائل".
وابن مردويه.