{لِلْفُقَرَاء المهاجرين}
بدلٌ من لذِي القُربى وما عُطفَ عليهِ فإنَّ الرسولَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ لا يسمَّى فقيراً. ومَن أعطَى الأغنياءَ ذوِي القُربى خصَّ الإِبدالَ بما بعدَهُ وأما تخصيصُ اعتبارِ الفقرِ بفيءِ بني النضيرِ فتعسفٌ ظاهرٌ {الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن ديارهم وأموالهم} حيثُ اضطرهُم كفارُ مكةَ وأحوجُوهُم إلى الخروجِ وكانُوا مائةَ رجلٍ فخرجُوا منها {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ الله وَرِضْوَاناً} من الديار والأموالِ. وقُيِّدَ ذلكَ ثانياً بما يوجبُ تفخيمَ شأنِهِم ويؤكدُهُ {وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ} عطفٌ على يبتغونَ فهيَ حالٌ مقدرةٌ أي ناوينَ لنصرةِ الله تعالى ورسولِهِ، أو مقارِنةٌ فإنَّ خروجَهُم من بين الكفارِ مراغمينَ لهم مهاجرينَ إلى المدينةِ نصرةٌ وأيُّ نصرةٍ {أولئك} الموصوفونَ بما فُصِّلَ من الصفاتِ الحميدةِ {هُمُ الصادقون} الراسخونَ في الصدقِ حيثُ ظهرَ ذلكَ بما فعلُوا ظهوراً بيناً {والذين تَبَوَّءوا الدار والإيمان} كلامٌ مستأنفٌ مسوقٌ لمدحِ الأنصارِ بخصالٍ حميدةٍ من جُملَتِها محبَّتُهُم للمهاجرينَ ورضاهُم باختصاصِ الفيءِ بهم أحسنَ رِضا وأكملَهُ. ومعنى تبوئِهِم الدارَ أنهم اتخذوا المدينةَ والإيمانَ مَبَاءةً وتمكَّنوا فيهما أشدَّ تمكنٍ، على تنزيلِ الحالِ منزلةَ المكانِ. وقيلَ ضُمِّنَ التبوؤُ معنى اللزومِ. وقيلَ تبوؤُوا الدارَ وأخلَصُوا الإيمانَ كقولِ مَنْ قالَ: