الأمر بالتقوى والعمل للآخرة
[سورة الحشر (59) : الآيات 18 إلى 20]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ(18)
البلاغة:
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ كناية في كلمة لِغَدٍ كنى بها عن القيامة لقربها.
الْجَنَّةِ والنَّارِ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
نَفْسٌ تنكيرها للتقليل أي تقليل الأنفس النواظر، كأنه قال: فلتنظر نفس واحدة في ذلك. ما قَدَّمَتْ أي الذي قدمته من الأعمال الصالحة. لِغَدٍ هو يوم القيامة، سمي به لقربه وتحقق وقوعه وتنكيره للتعظيم وإبهام أمره، كأنه قيل: لغد لا يعرف كنهه لعظمه. نَسُوا اللَّهَ نسوا حق الله، فتركوا طاعته. فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أنساهم أن يقدموا لها خيرا.
الْفاسِقُونَ الكاملون في الفسق.
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أي لا يتساوى أصحاب النار الذين لم يعملوا ما ينقذهم منها، فاستحقوا النار، والذين استكملوا نفوسهم، فاستأهلوا الجنة، واحتج به الشافعية على أن المسلم لا يقتل بالكافر. هُمُ الْفائِزُونَ بالنعيم المقيم.
المناسبة:
بعد بيان أحوال المنافقين واليهود، أمر الله تعالى بالتقوى التي هي التزام المأمورات واجتناب المنهيات، وأمر بالعمل في الدنيا للآخرة، ورغب في الإعداد للجنة، وحذر من عمل أهل النار، ووصف أهل الجنة المستحقين لها بالفائزين، وأهل النار بالفاسقين.
التفسير والبيان: