{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا}
فيه ثماني مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {يا أيها النبي إِذَا جَآءَكَ المؤمنات يُبَايِعْنَكَ} لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جاء نساء أهل مكة يبايعنه، فأمِر أن يأخذ عليهن ألاَّ يُشْرِكن.
وفي صحيح مسلم:"عن عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُمْتَحَنَّ بقول الله تعالى: {يا أيها النبي إِذَا جَآءَكَ المؤمنات يُبَايِعْنَكَ على أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بالله شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ} إلى آخر الآية."
قالت عائشة: فمن أقرّ بهذا من المؤمنات فقد أقرّ بالمحنة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقْررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انطلقْنَ فقد بايعتكن"ولا والله ما مَسَّت يدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَ امرأة قطُّ، غير أنه بايعهن بالكلام.
قالت عائشة: والله، ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قطُّ إلا بما أمره الله عز وجل، وما مسّتْ كَفُّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كفَّ امرأة قطّ؛ وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن"قد بايَعْتُكُنّ كلاماً"وروي أنه عليه الصلاة والسلام بايع النساء وبين يديه وأيديهن ثوب، وكان يشترط عليهن.
وقيل: لما فرغ من بيعة الرجال جلس على الصّفَا ومعه عمر أسفل منه، فجعل يشترط على النساء البَيْعة وعمر يصَافحهن.
ورُوِي أنه كلّف امرأة وقفت على الصّفَا فبايعتهن.
ابن العربي: وذلك ضعيف، وإنما ينبغي التعويل على ما في الصحيح.