[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال ابن عبد البر:
قال القاسم بن محمد: أدركت الناس وما يعجبهم القول، إنما يعجبهم العمل.
قيل لمحمد بن المنكدر: أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخال السرور على المؤمن.
قال بعض العلماء: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس، ويشهد لهذا قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط".
لما قدم عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون من العراق، وسئل عن أهلها، قال:
بها ما شئت من رجلٍ نبيلٍ ... ولكن الوفاء بها قليل
يقول فلا ترى إلا جميلا ... ولكن ليس يفعل ما يقول
وقال دعبل:
ولي صاحب أسترزق الله قوته ... خفيف عليه قول ما ليس يفعل
قيل لسفيان الثوري: ما العمل الصالح؟ قال: ما لا تحب أن يحمدك عليه أحد.
قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس. قال:"ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس".
قال المأمون: نحن إلى أن نوعظ بالأعمال، أحوج منا إلى أن نوعظ بالأقوال.
كان أبو معاوية الأسود يقول: الله أكرم من أن ينعم بنعمةٍ إلا يتمها، ويستعمل بعمل إلا يقبله.
قال بعض الحكماء: لو ثقل الكلام على الواعظين كما ثقل على العاملين، قل كلامهم.
قال ابن السماك: قليل من توفيق، أحب إلى من كثير من عمل.
كان يقال: العمل قرين لا يستطاع فراقه، فمن استطاع أن يكون قرينه صالحا فليعمل، فإنه لا يصحبه في آخرته غير عمله.
قال الشاعر:
الموت داء لا دواء له ... إلا التقى والعمل الصالح
رأى أعرابي جنازة حمزة الزيات وقد حشد لها الناس، فقال: ما رأيت أرفع لخساسة من عمل صالح.
قال عمرو بن العاص: اعمل لدنياك عمل من يعيش أبداً، واعمل لآخرتك عمل من يموت غداً.
كان يقال: اعمل وأنت مشفق، ودع العمل وأنت تحبه.
قيل لرابعة القيسية: هل عملت عملاً ترين أنه يقبل منك؟ قالت: إن كان فمخافة أن يرد علي.
قال أبو بكر المزني: رحم الله من كان قوياً فأعمل قوته في طاعة، أو كان ضعيفاً فكف عن معصية الله.
كان أبو حنيفة رحمة الله يتمثل:
كفى حزناً ألا حياة هنيةً ... ولا عمل يرضى به الله صالح
وقال آخر:
يا أيها الناس كان لي أمل ... أعجلني من بلوغه الأجل
فليتق الله ربه رجل ... أمكنه في حياته العمل