فرضية صلاة الجمعة وإباحة العمل بعدها
[سورة الجمعة (62) : الآيات 9 إلى 11]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(9)
الإعراب:
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ بمعنى (في) : في يوم الجمعة، ويقرأ الْجُمُعَةِ بضم الميم وسكونها وفتحها، بالضم على الأصل، والسكون على التخفيف، والفتح على نسبة الفعل إليها، كأنها تجمع الناس.
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها كنى عن أحدهما دون الآخر، للعلم بأنه داخل في حكمه، كقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَلا يُنْفِقُونَها [التوبة 9/ 34] وقوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ، وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ [البقرة 2/ 45] .
البلاغة:
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً ثم قال: قُلْ: ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ تفنن في العبارة، فقدّم التجارة أولا، لأنها المقصود الأصلي، ثم قدّم اللهو، لأن الخسارة فيما لا نفع فيه أعظم، فقدم المهم في كل موضع.
وَذَرُوا الْبَيْعَ مجاز مرسل، أطلق البيع، وقصد جميع أنواع التعامل والانشغال من بيع وشراء وإجارة وشركة وغيرها.
المفردات اللغوية:
نُودِيَ لِلصَّلاةِ أذّن لها الأذان الثاني الذي كان يفعل أمام النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جالس على المنبر قبل الخطبة. مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بيان ل إِذا وإنما سمي جمعة لاجتماع الناس فيه
للصلاة، وكانت العرب تسميه (العروبة) أي الرحمة، وأول من سماه جمعة كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه إليه، وأول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قباء، حينما قدم المدينة، وصلى الجمعة في دار بني سالم بن عوف. وأول من أقام الجمعة بالمدينة قبل الهجرة أسعد بن زرارة بقرية على ميل من المدينة. قال ابن حجر: فرضت الجمعة بمكة، ولم نقم بها لفقد العدد، أو لأن شعارها الإظهار، وكان صلى الله عليه وسلم بها مستخفيا.