[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
سورة التغابن
آيتان
الآية الأولى
قوله تعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} وقال بعده: {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} .
للسائل أن يسأل: عن تكرير «ما» في افتتاح السورة في: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} وترك ذلك في قوله: {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
ثم تكرير «ما» في قوله: {وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} ؟ وهل كانت الفائدة تحصل بعكس ذلك، وتكرير «ما» حيث لم تكرر، وحذفها حيث لم تحذف؟.
الجواب أن يقال: لما كان تسبيح ما في السماوات على خلاف تسبيح ما في الأرض كثرة وقلة وخلوصا من غير مقارنة المعاصي واختلاطها بها، أعيدت لفظة: {مَا}
للاختلاف، ولم يكن الأمر في قوله: (ما) كذلك لأن علمه نظم: (ما) فيهما نظما واحدا على حد واحد، فصار علمه بما تحت الأرضين كعلمه بما فوقها، وعلمه بما في السماوات كعلمه بما في غيرها، كما كان علمه بما يكون كعلمه بما كان لا يختلف، فلم يتباين فتعاد للمخالفة لفظة: (ما) للتمييز بها عما خالفها، وأما {مَا يُسِرُّونَ} فإنه مخالف ل {وَمَا يُعْلِنُونَ} غاية المخالفة، فلم يصح إلا بإعادة: (ما) فقد بان ووضح الفرق بين المواضع الثلاثة.