ومن لطائف ونكات تفسير ابن عجيبة:
سورة التغابن
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ...(2)
وتقديم الكفر لأنه الأغلب والأنسب للتوبيخ.
قال القشيري: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} أي: في سابق علمه سمَّاه كافراً، لعلمه أنه يكفر، وكذلك المؤمن. اهـ.
قال أبو السعود: حَمْله على ذلك مما لا يليق بالمقام، فانظره.
(وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(3)
حيث أنشأكم في أحسن تقويم، وأودع فيكم من القُوى والمشاعر الظاهرة والباطنة، ما نيط بها جميع الكمالات البارزة والكامنة، وخصَّكم بخلاصة خَصائص مُبدعاته، وجعلكم أنموذجَ جميع مخلوقاته، فالكائنات كلها منطوية في هذه النشأة.
قال النسفي: أي: خلقكم أحسن الحيوان كلّه، وأبهاه، بدليل: أنّ الإنسان لا يتمنّى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور، ومِن حُسن صورته: أنه خلق منتصباً غير منكبٍّ، ومَن كان دميماً، مشوّه الصورة، سمج الخلقة، فلا سماجة ثمَّ، ولكن الحسن على طبقات، فلانحطاطها عمّا فوقها لا تستملح، ولكنها غير خارجة عن حدّ الحُسن. وقال الحكماء: شيئان لا غاية لهما: الجمال والبيان. اهـ. قلت: وما أشار إليه هو الذي نظمه الجيلاني في عينيته، حيث قال:
وكُلُّ قبيحٍ إنْ نَسَبْتِ لحُسْنِه ... أَتَتْكَ مَعَانِي الحُسْنِ فِيهِ تُسارعُ
يُكَمِّل نُقصانَ القبيحِ جَمَالُه ... فَما ثَمَّ نُقصانٌ وَلاَ ثَمَّ بَاشِعُ
(يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(4)