سورة التغابن
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) }
الدرس الأول:1 - 4 تسبيح ما في الوجود لله القادر الخالق المصور
(يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض , له الملك وله الحمد) . .
فكل ما في السماوات والأرض متوجه إلى ربه , مسبح بحمده ; وقلب هذا الوجود مؤمن , وروح كل شيء في هذا الوجود مؤمنة , والله مالك كل شيء. وكل شيء شاعر بهذه الحقيقة. والله محمود بذاته ممجد من مخلوقاته. فإذا وقف الإنسان وحده في خضم هذا الوجود الكبير كافر القلب جامد الروح , متمردا عاصيا , لا يسبح لله , ولا يتجه إلى مولاه , فإنه يكون شاذا بارز الشذوذ , كما يكون في موقف المنبوذ من كل ما في الوجود.
(وهو على كل شيء قدير) . .
فهي القدرة المطلقة , التي لا تتقيد بقيد. وهي حقيقة يطبعها القرآن في القلب المؤمن فيعرفها ويتأثر بمدلولها , ويعلم أنه حين يركن إلى ربه فإنما يركن إلى قدرة تفعل ما تشاء , وتحقق ما تريد. بلا حدود ولا قيود.
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)
وهذا التصور لقدرة الله وتسبيح كل شيء له , وتوجه الوجود إليه بالحمد. . هو طرف من ذلك التصور الإيماني الكبير.
واللمسة الثانية في صميم القلب الإنساني , الذي يقف في خضم الوجود المؤمن المسبح بحمد الله. مؤمنا تارة وكافرا تارة. وهو وحده الذي يقف هذا الموقف الفريد.
(هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) . .