وقال الإمام أبو البقاء العكبري:
سورة الطلاق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ...(1 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا طَلَّقْتُمُ) : قِيلَ: التَّقْدِيرُ: قُلْ لِأُمَّتِكَ: إِذَا طَلَّقْتُمْ. وَقِيلَ: الْخِطَّابُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِغَيْرِهِ. (لِعِدَّتِهِنَّ) أَيْ عِنْدَ أَوَّلِ مَا يُعْتَدُّ لَهُنَّ [بِهِ] وَهُوَ فِي قُبُلِ الطُّهْرِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِ شَيْءٍ قَدْرًا(3 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَالِغُ أَمْرِهِ) : يُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ، وَالنَّصْبِ، وَبِالْإِضَافَةِ وَالْجَرِّ، وَالْإِضَافَةُ غَيْرُ مَحْضَةٍ. وَيُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ وَالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ «بَالِغُ» .
وَقِيلَ: أَمْرِهِ مُبْتَدَأٌ، وَبَالِغُ خَبَرُهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ...(4 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ. وَ (أَجَلُهُنَّ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «أَنْ يَضَعْنَ» : خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أُولَاتِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَجَلُهُنَّ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ؛ أَيْ وَأَجَلُ أُولَاتِ الْأَحْمَالِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ...(6 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ) : «مِنْ» هَاهُنَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ؛ وَالْمَعْنَى: تَسَبَّبُوا
فِي إِسْكَانِهِنَّ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي تَسْكُنُونَ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ وُجْدِكُمْ) .
وَالْوُجْدُ: الْغِنَى. وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَكَسْرُهَا وَمِنْ وُجْدِكُمْ: بَدَلٌ مِنْ «مِنْ حَيْثُ» .