فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450627 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الطلاق (65) : الآيات 1 إلى 3]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ... (1)

افتتح الله - تعالى - السورة الكريمة بتوجيه النداء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ.

وأحكام الطلاق التي وردت في هذه الآية، تشمل النبي صلى الله عليه وسلم كما تشمل جميع المكلفين من أمته صلى الله عليه وسلم.

وإنما كان النداء له صلى الله عليه وسلم وكان الخطاب بالحكم عاما له ولأمته، تشريفا وتكريما له صلى الله عليه وسلم لأنه هو المبلغ للناس، وهو إمامهم وقدوتهم والمنفذ لأحكام الله - تعالى - فيهم.

قال صاحب الكشاف: خصّ النبي صلى الله عليه وسلم بالنداء، وعمّ بالخطاب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إمام أمته وقدوتهم، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم: يا فلان: افعلوا كيت وكيت، وإظهارا لتقدمه، واعتبارا لترؤسه، وأنه مدرة قومه ولسانهم - والمدرة: القرية.

أي: أنه بمنزلة القرية لقومه، وأنه الذي يصدرون عن رأيه، ولا يستبدون بأمر دونه، فكان هو وحده في حكم كلهم، وساد مسد جميعهم.

وهذا التفسير الذي اقتصر عليه صاحب الكشاف، هو المعول عليه، وهو الذي يناسب بلاغة القرآن وفصاحته، ويناسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم.

وقيل: الخطاب له ولأمته: والتقدير: يا أيها النبي وأمته إذا طلقتم، فحذف المعطوف لدلالة ما بعده عليه.

وقيل: هو خطاب لأمته فقط، بعد ندائه - عليه السلام - وهو من تلوين الخطاب، خاطب أمته بعد أن خاطبه.

وقيل: إن الكلام على إضمار قول، أي: يا أيها النبي قل لأمتك إذا طلقتم.

والحق أن الذي يتدبر القرآن الكريم، يرى أن الخطاب والأحكام المترتبة عليه، تارة تكون خاصة به صلى الله عليه وسلم كما في قوله - تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت