1 - {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ} الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - {لِمَ تُحَرِّمُ} على نفسك {مَا أَحَلَّ اللَّهُ} سبحانه {لَكَ} ؛ أي: لأي شيء تمتنع من الانتفاع بما أحل الله لك؛ أي: لم تمتنع من شرب العسل الذي أحل الله لك، أو من وقاع مارية القبطية التي أهداها المقوقس ملك مصر. حال كونك {تَبْتَغِي} وتطلب وتقصد بذلك الامتناع {مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} ؛ أي: إرضاءهن عنك وتبشيرهن. وهذا عتاب من الله سبحانه لرسوله - صلى الله عليه وسلم - على فعله ذلك؛ لأنه لم يكن عن باعث مرضي، بل كان طلبًا لمرضات الأزواج.
وفي هذا تنبيه إلى أن ما صدر منه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مما ينبغي لمقامه الشريف أن يفعله. وفي ندائه - صلى الله عليه وسلم - بـ {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ} في مفتتح العتاب حسن تلطف، وتنويه بشانه - صلى الله عليه وسلم - على نحو ما جاء في قوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} . ومعنى {تُحَرِّمُ} : تمتنع، وليس التحريم المشروع بوحي من الله، وإنما هو امتناع لتطييب خاطر بعض أزواجه. وأصل {لِمَ} لما، والاستفهام لإنكار التحريم. وجملة {تَبْتَغِي} في محل نصب حال من فاعل {تُحَرِّمُ} ؛ أي: مبتغيًا به مرضاة أزواجك، أو مفسرة لقوله: {تُحَرِّمُ} أو مستأنفة.
{وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ؛ أي: والله غفور لذنوب التائبين من عباده وقد غفر لك امتناعك عما أحله لك رحيم بهم أن يعاقبهم على ما تابوا منه من الذنوب، وإنما عاتبه على الامتناع من الحلال، وهو مباح سواء كان مع اليمين أو بدونه، تعظيمًا لقدره الشريف وإجلالًا لمنصبه أن يراعي مرضاة أزواجه بما يشق عليه، جريًا على ما ألف من لطف الله به، وإيماء إلى أن ترك الأولى بالنسبة إلى مقامه السامي يعد كالذنب وإن لم يكن في نفسه كذلك.
واختلفوا فيما إذا قال لزوجته: أنت عليّ حرام، أو: الحلال عليّ حرام، ولا يستثني زوجته.
فقال جماعة - منهم الشعبي، ومسروق، وربيعة، وأبو سلمة، وأصبغ: هو كتحريم الماء والطعام، وقال تعالى: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} والزوجة من الطيبات ومما أحله الله تعالى.