وقال تاج الدين اليماني:
سورة الملك
تَبارَكَ: تعالى عن صفات المخلوقين وتعاظم.
بِيَدِهِ الْمُلْكُ أي: هو مستول على كل موجود حاصل، وعلى كل موجود لم يوجد داخل تحت القدرة، وذكر اليد مجاز عن الإحاطة والشمول.
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ الموت: عدم الإحساس، والحياة: وجود الإحساس.
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ: ليس الغرض التثنية وإنما الغرض التكرار لأنه لا ينقلب خاسئا حسيرا بمرتين، ونظيره لبيك وسعديك أي: تلبية بعد تلبية.
رُجُوماً لِلشَّياطِينِ: جمع رجم وهو مصدر سمي به ما يرجم به، ومعنى كونها ما يرجم به أن الشهب التي تنقض لرمي المسترقة منفصلة من نار الكواكب.
لا أن الرجم يقع بالكواكب لأنها قارة في أفلاكها وما ذاك إلا كقبس يؤخذ من النار.
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ التميّز هاهنا: التقطع.
ذَلُولًا الذلول: المطيعة من النياق، واستعارها للأرض ثم جعل المشي في مناكبها مثل لفرط التذليل، والمناكب هاهنا: الجبال وهو أبلغ في التذليل.
صافَّاتٍ: باسطات أجنحتها، لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء.
مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ: فجعل أكبّ مطاوع كبّه لأنهم يقولون: كبه فأكبّ ولم يقولوا: فانكب وهو من الشواذ، وذلك لأن الثلاثي متعد والرباعي لازم، ونحوه قشعت الريح السحاب فأقشع ولا شيء من بناء أفعل مطاوعا، وهذا منقول من جملة كتاب سيبويه، وقال الزمخشري: هو من باب انقض ومعناه دخل في الكب فصار ذا كب وكذلك أقشع السحاب دخل في القشع بجعل الهمزة للصيرورة، مثل أغدّ البعير وأحصد الزرع.
سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا: عليها الكآبة وغشيها الكسوف كحال من
يقاد إلى القتل أو يعرض على العذاب.
كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ: يجوز أن يكون تفتعلون من الدعاء تطلبونه وتستعجلونه، وقيل: من الدعوى أي: كنتم بسببه تدعون أنكم لا تبعثون.
ماؤُكُمْ غَوْراً أي: غائرا ذاهبا في الأرض، وعن الكلبي لا تناله الدلاء، وهو وصف بالمصدر كعدل ورضى. وعن بعض الجهال أنه لما قرأ هذه الآية قال:
تأتي به الفئوس والمعاول فذهب ماء عينه نعوذ بالله من الجرأة على كلامه المعجز. انتهى انتهى {الترجمان عن غريب القرآن، لتاج الدين اليماني} ...