{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ}
يَقُولُ: أَوَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ {إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ} أَجْنِحَتَهُنَّ {وَيَقْبِضْنَ}
يَقُولُ: وَيَقْبِضْنَ أَجْنِحَتَهُنَّ أَحْيَانًا.
وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَصُفُّ أَجْنِحَتَهَا أَحْيَانًا، وَتَقْبِضُ أَحْيَانًا.
عَنْ مُجَاهِدٍ: {صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} بَسْطُهُنَّ أَجْنِحَتَهُنَّ وَقَبْضُهُنَّ.
وَقَوْلُهُ: {مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ}
يَقُولُ: مَا يُمْسِكُ الطَّيْرَ الصَّافَّاتِ فَوْقَكُمْ إِلَّا الرَّحْمَنُ؛ يَقُولُ: فَلَهُمْ بِذَلِكَ مُذَكِرٌ إِنْ ذُكِّرُوا، وَمُعْتَبَرٌ إِنِ اعْتَبَرُوا، يَعْلَمُونَ بِهِ أَنَّ رَبَّهُمْ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ.
{إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ}
يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ ذُو بَصَرٍ وَخِبْرَةٍ، لَا يَدْخُلُ تَدْبِيرَهُ خَلَلٌ، وَلَا يُرَى فِي خَلْقِهِ تَفَاوُتٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ مِنْ قُرَيْشِ: مَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ بِهِ، يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا، فَيَدْفَعُ عَنْكُمْ مَا أَرَادَ بِكُمْ مِنْ ذَلِكَ.
{إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ إِلَّا فِي غُرُورٍ مِنْ ظَنِّهِمْ أَنَّ آلِهَتَهُمْ تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، وَأَنَّهَا تَنْفَعُ أَوْ تَضُرُّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمْ مِنْ هَذَا الَّذِي يُطْعِمُكُمْ وَيَسْقِيكُمْ، وَيَأْتِي بِأَقْوَاتِكُمْ إِنْ أَمْسَكَ بِكُمْ رِزْقَهُ الَّذِي يَرْزُقْهُ عَنْكُمْ.
وَقَوْلُهُ: {بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ}
يَقُولُ: بَلْ تَمَادَوْا فِي طُغْيَانٍ وَنُفُورٍ عَنِ الْحَقِّ وَاسْتِكْبَارٍ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} يَقُولُ: فِي ضَلَالٍ
عَنْ مُجَاهِدٍ: {عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} قَالَ: كُفُورٍ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}