8، 9 - قوله تعالى: {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ} يعني رؤساء أهل مكة، وذلك أنهم دعوه إلى دين فنهاه الله أن يطيعهم، {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} قال الليث: الإدهان: اللين والمصانعة. وقال أبو الهيثم: الإدهان: المقاربة في الكلام والتليين في القول.
وقال المبرد: أدهن الرجل في دينه، وداهن في أمره، إذا خان وأظهر خلاف ما يضمر. وذكرنا هذا عند قوله: {أَنْتُمْ مُدْهِنُون} [الواقعة: 81] .
قال الكلبي: لو تصانعهم في الدين فيصانعونك. والمعنى: تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم فيفعلوا مثل ذلك ويتركوا بعض ما لا ترضى فتلين لهم ويلينون. وهذا قول مجاهد: تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمالئونك. وهذا قول أكثر المفسرين. ومعنى رواية الوالبي عن ابن عباس.
وقال ابن قتيبة: كانوا أرادوه على أن يعبدوا آلهتهم مدة ويعبدوا الله مدة.
وروى عنه عطاء: لو تكفر يكفرون. وهذا قول مقاتل، وعطية، والضحاك. وهذا كالأول؛ لأنه يكفر بمداهنتهم لو فعل، وهم يكفرون باتباعه فيتبعونه على الكفر.
10 -قوله: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ} : كثير الحلف بالباطل، {مَهِينٌ} قال مجاهد ومقاتل: ضعيف القلب.
قال الزجاج: هو فعيل من المهانة وهي القلة، ومعناه هاهنا القلة في الرأي والتمييز. وهذا معنى قول المفسرين: ضعيف القلب.
وقال الحسن وقتادة: المهين: المكثار من الشر. ومعناه أنه الوضيع بإكثاره من القبيح. وقيل: هو القبيح. وقيل: الحقير؛ لأنه عرف أنه يحلف على الكذب.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: يعني: الأخنس بن شريق؛ وهو قول السدي والكلبي.
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة حين عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - المال ليرجع عن دينه.
11 -قوله تعالى: {هَمَّازٍ} قال المبرد: هو الذي يهمز الناس بالمكروه، وأكثر ذلك بظهر الغيب.
وقال الزجاج: مغتاب للناس.