فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457099 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:

سورة الحاقة

{الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) }

«الحاقة» مبتدأ، و «ما» مبتدأ ثانٍ، و «الحاقة» خبره، والجملة خبر الأول؛ لأن معناها «ما هي» واللفظُ استفهام، ومعناها التفخيم والتعظيم لشأنها.

قال ابن الخطيب: وُضِعَ الظاهرُ موضع المضمرِ؛ لأنه أهولُ لها، ومثله {القارعة مَا القارعة} [القارعة: 1، 2] وقد تقدَّم تحريرُ هذا في «الواقعةِ» .

و «الحاقَّة» فيها وجهان:

أحدهما: انه وصف اسم فاعل بمعنى أنها تبدي حقائق الأشياء.

وقيل: إن الأمر يحق فيها فهي من باب «ليل نائم، ونهار صائم» قاله الطبري.

وقيل: سميت حاقة؛ لأنها تكون من غير شكٍّ لأنها حقَّت فلا كاذبة لها.

وقيل: سميت القيامة بذلك؛ لأنها أحقت لأقوامٍ الجنَّة، وأحقَّت لأقوامٍ النَّار.

وقيل: من حق الشيء: ثبت فهي ثابتة كائنة.

وقيل: لأنها تحق كل محاق في دين الله أي: تغلبه، من حاققته، فحققته أحقه أي: غلبته.

وقال الكسائيُّ والمؤرج: الحاقَّةُ: يوم الحقِّ.

ومعنى «ما أدراك» ، أي شيء أعلمك ما ذاك اليوم، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان عالماً بالقيامة، ولكن لا علم له بكونها وصفتها، فقيل ذلك تفخيماً لشأنها، كأنك لست تعلمُها، ولم تعاينها.

وقال يحيى بن سلام: بلغني أنَّ كل شيء في القرآن «ومَا أدْراكَ» فقد أدراه وعلمه، وكل شيء قال: «ومَا يُدْريكَ» فهو مما لم يعلمهُ.

وقال سفيان بن عيينة: كل شيء قال فيه: «وما أدْراكَ» فإنه أخبر به، وكل شيء قال فيه: «وما يُدريْكَ» ، فإنه لم يخبر به.

قوله: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بالقارعة}

«القارعةُ» القيامة، سميت بذلك لأنها تقرعُ قلوب العبادِ بالمخافةِ.

وقيل: لأنها تقرع الناس بأهوالها يقال: أصابتهم قوارعُ الدهرِ، أي: أهواله وشدائده وقوارضُ لسانه؛ جمع قارضة، وهي الكلمة المؤذيةُ، وقوارعُ القرآن: الآيات التي يقرؤها الإنسانُ إذا قُرعَ من الجن والإنس نحو آية «الكرسي» كأنَّه يقرع الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت