فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457057 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأسئلة والأجوبة فِي السورة الكريمة)

قال الخطيب الإسكافي:

سورة الحاقة

آية واحدة

وهي قوله تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} .

للسائل أن يسأل: عن قوله: {مَا تُؤْمِنُونَ} عقيب {شَاعِرٍ} وقوله: {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} عقيب: {كَاهِنٍ} ؟.

الجواب أن يقال: من نسب النبي صلّى الله عليه وسلم إلى أنه شاعر وأن ما أتى به شعر، فهو جاحد كافر، ولأنه يعلم أن القرآن ليس بشعر لا في أوزان آياته ولا في تشاكل مقاطعه، إذ منه آية طويلة وأخرى إلى جنبها قصيرة، كآية الدين في طولها، والآية التي قبلها في قصرها، وهي: {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} ، وأما اختلاف المقاطع، فإنه ينبئ أيضا العرب شاعرها ومفحمها أنه ليس بشعر، فمن نسبه إلى أنه شاعر، فهو لقلة إيمانه، وأما من قال: إنه كاهن، فلأن كلام الكهنة نثر غير نظم وفيه سجع، وهو مخالف للشعر أيضا، فمن قال: إنه ككلام الكهان، فإنه ذاهل عن تذكر ما بني عليه كلامهم من السجع الذي يتبعون به معاني ألفاظهم، وحق اللفظ في البلاغة أن يكون تابعا للمعنى وهو ما عليه القرآن، كقوله عز وجلّ:

{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً} فلو تذكر قائل هذا القول أن هذا النثر مخالف لكلام الكهنة فيما ذكرنا، لما قال: إنه قول كاهن، فلذلك عقبه بقوله: {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} . انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 1294 - 1296}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت