13 -قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) } .
قال عطاء عن ابن عباس: يريد النفخة الأولى. وقال الكلبي: هي النفخة الآخرة. وهو قول مقاتل، وقال: (نفخة واحدة) يعني لا تُثَنَّى.
قال الأخفش: الفعل وقع على النفخة إذ لم يكن قبلها اسم مرفوع، قال: ويجوز (نفخة واحدة) على المصدرة حكي ذلك عن بعضهم ثم قال: فإما أن يكون أضمر، وإما أن يكون أخبر عن الفعل خاصة هذا كلامه. وبيان هذا أن (نفخة) رفع على ما لم يسم فاعله. وقوله: إذ لم يكن قبلها اسم مرفوع يريد أن الفعل لم يقع على شيء يرفعه في الظاهر، فوقع على النفخة.
قوله: {فِي الصُّورِ} على لفظ الخفض، فالتقدير: نفخ نفخة واحدة في الصور، وأما من قال: (نفخة) بالنصب أضمر مفعول (نفخ) ونصب (نفخة) على المصدر، أو اقتصر على الإخبار عن الفعل، كما تقول: (ضرب ضربًا) هذا معنى كلامه.
وقال أبو إسحاق: النصب جائز على أن قولك: (في الصور) يقوم مقام ما لم يُسمَّ فاعله؛ لأن المعنى: نفخ الصور نفخة، وإنما ذكَّر نفخ , لأن تأنيث نفخة ليس بحقيقي , لأن النفخة والنفخ واحد.
قوله: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ} قال مقاتل: رفعت من أماكنها، {فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} : قال ابن عباس: فُتَّتَا فَتة واحدة.
وقال مقاتل: كسرتا كسرة واحدة، لا شيء حتى يستوي ما عليها من شيء مثل الأديم الممدود. وذكرنا تفسير (الدك) عند قوله: {جَعَلَهُ دكَآءَ} [الكهف: 98] ولا يجوز في (دكة) هاهنا إلا النصب؛ لارتفاع الضمير في (دكتا) .
قال الفراء: ولم يقل: فدككن؛ لأنه جعل الجبال كالواحد , والأرض كالواحدة، كما قال: {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا} [الأنبياء: 30] ، ولم يقل: كُنَّ.
قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) } . قال الكلبي: قامت القيامة.
{وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ} لنزول من فيها من الملائكة؛ قاله مقاتل.