قال الفراء:
ومن سورة {سَأَلَ سَائِلٌ}
* {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} ، معناه: دَعَا داعٍ بعذابٍ، ودَعَا عن عذابٍ واقعٍ، العربُ تقولُ: سَأَلَ عن العذابِ، وبالعذابِ، والعذابَ، والمعنى واحدٌ، كما تقولُ: سَأَلْتُكَ عن الرجلِ، وبالرجلِ، والرجلَ، وأنت تريدُ: عن حالِه، وسَأَلْتُ به.
أَنْشَدَنِي أبو القَمْقَامِ الأَسَدِيُّ:
يَسْأَلْنَ بِالْغَوْرِ وَأَيْنَ الْغَوْرُ؟
وَالْغَوْرُ مِنْهُنَّ بَعِيدٌ جَوْرُ
كَأَنَّهُنَّ فَتَيَاتٌ زَوْرُ
أَوْ بَقَرَاتٌ بَيْنَهُنَّ ثَوْرُ
* {كَأَنَّهُمْ إِلَى نَصْبٍ} ، و {نُصُبٍ} ، لغتان، وكأنَّ النَّصْبَ الشيءُ يُنْصَبُ، بمنزلةِ الغايةِ، نَصْبٌ بين عينَيْك، بمنزلةِ الغايةِ، وكأنَّ النُّصُبَ الآلهةُ التي تُعْتَادُ في عيدٍ، كما قال اللهُ عزّ وجلَّ: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} ، وجِمَاعُ النُّصُبِ: أَنْصَابٌ، وإن شئتَ جَمَعْتَ نَصْبًا، فقلتَ: نُصُوبٌ. انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...