[من روائع الأبحاث]
قال السُّرَّمَرِّي:
فإن قيل: في قوله تعالى: {قَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح 26] وأن الله سبحانه استجاب له فأغرق الأرض ومَن عليها دليل على أن نوحاً عليه الصلاة والسلام كان مُرسلاً إلى جميع أهل الأرض فكيف يقال: بأن محمداً - صلى الله عليه وسلم - وحده أُرسِل إلى الناس كافةً؟
فالجواب: أن رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - عامَّة في جميع الأمكنة والأزمنة والأصناف, فإنه - صلى الله عليه وسلم - بُعث إلى جميع أهل الأرض إنسهم وجنِّهم ودعوته - صلى الله عليه وسلم - باقية إلى يوم القيامة لا يُبعث بعده نبي يَنسخ شريعته, وهذه الخصيصة ليست لنوح عليه الصلاة والسلام ولا لغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, وقوم نوح عليه الصلاة والسلام إذا كانوا هم الذين أُغْرِقُوا فدعوته مختصة بهم لم تتناول مَن بعدهم من القرون,
ودعوة موسى عليه الصلاة والسلام وإن كانت متناولة لبني إسرائيل قرناً بعد قرن إلى المسيح عليه الصلاة والسلام فلم تكن متناولة لغيرهم ولهذا لم يكن مبعوثاً إلى الخضر وما جرى بينهما من المحاورة دليل على ذلك والله أعلم. انتهى انتهى {خصائص سيد العالمين، للسُّرَّمَرِّي} ...