الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ: مَا أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا يَعِدُكُمْ رَبُّكُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ.
{أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا}
يَعْنِي: غَايَةً مَعْلُومَةً تَطُولُ مُدَّتُهَا.
وَقَوْلُهُ: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}
يَعْنِي بِعَالِمِ الْغَيْبِ: عَالِمِ مَا غَابَ عَنْ أَبْصَارِ خَلْقِهِ، فَلَمْ يَرَوْهُ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، فَيُعْلِمُهُ أَوْ يُرِيهِ إِيَّاهُ {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} ، فَإِنَّهُ يُظْهِرُهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَعْلَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الرُّسُلَ مِنَ الْغَيْبِ الْوَحْيَ وَأَظْهَرَهُمْ عَلَيْهِ بِمَا أُوحِيَ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْبِهِ، وَمَا يَحْكُمُ اللَّهُ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ.
عَنْ قَتَادَةَ: فَإِنَّهُ يَصْطَفِيهِمْ، وَيُطْلِعُهُمْ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنَ الْغَيْبِ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يُنْزِلُ مِنْ غَيْبِهِ مَا شَاءَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَيْبَ الْقُرْآنَ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا فِيهِ بِالْغَيْبِ بِمَا يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَوْلُهُ: {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا}
يَقُولُ: فَإِنَّهُ يُرْسِلُ مِنْ أَمَامِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ حَرَسًا وَحَفَظَةً يَحْفَظُونَهُ.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: الْمَلَائِكَةُ رَصَدٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الْجِنِّ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هِيَ مُعَقِّبَاتٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ إِلَيْهِمْ، وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ}
وَقَوْلُهُ: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ}