فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الْمُزَّمِّلُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (أَشَدُّ وَطْئًا) .
قرأ أبو عمرو وابن عامر (أَشَدُّ وِطَاءً) بكسر الواو، وفتح الطاء، والمد
وقرأ الباقون (أَشَدُّ وَطْئًا) بفتح الواو، وسكون الطاء، والهمزة.
قال أبو منصور: من قرأ (أَشَدُّ وِطَاءً) فمعناه: أشد مُواطئة أي:
موافقة لقلة السمع، أراد: أن القراءة بالليل يتواطؤ فيها قلب المصلي ولسانه
وسمعه تفهما وأداء ما لا يتواطؤ عليه بالنهار.
وكان أبو الهيثم يختار (وِطَاء)
يقال: واطأني فلان على الأمر، إذا وافقنى.
أراد: أن القلب لا يشتغل بغير ما اشتغل به السمع هدا واطأ ذاك، وذلك واطأ هذا.
وإذا اشتغل القلب بالفكر وجرى اللسان بالقراءة حذف الخطأ والإرتاج.
ومن قرأ (أَشَدُّ وَطْئًا) فمعناه أبلغ في القيام، وأبين في القول وجائز أن
يكون المراد في (أَشَدُّ وَطْئًا) : أغلظ على الإنسان من القيام بالنهار؛ لأن
الله جَعَل الليل سكنًا.
وقيل: (أَشَدُّ وَطْئًا) أي: أبلغ في الثواب؛ لأنه أجهَد،
وكل مجتهد فثوابه على قدر اجتهاده.
وقوله جلَّ وعزَّ: (رَبُّ الْمَشْرِقِ) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص"رَبُّ الْمَشْرقِ"بالرفع.
وقرأ الباقون"رَبِّ الْمَشْرِقِ"خفضًا.
قال أبو منصور: من قرأ (رَبُّ) رفعه بـ (هو رَبُّ الْمَشْرِقِ)
ومن قرأ (رَبِّ الْمَشْرِقِ) ، أتبعه قوله: واذكر اسم ربِّك... . رَبِّ الْمَشْرِقِ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ(20) .
قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب. (وَنِصْفِهُ وَثُلُثِهُ) خفضا.
وقرأ الباقون (وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ)
وروى عن ابن كثير (وَثُلْثَهُ) بسكون اللام، رواه شبل.