{وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ} بساتين {وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً} جارية ، وذلك أن قوم نوح لما كذّبوه زماناً طويلا حبس الله عنهم المطر ، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، فهلكت أموالهم ومواشيهم ، فوعدهم الله إن آمنوا أن يرد عليهم.
وروى الربيع بن صبيح أن رجلاً أتى الحسن فشكا إليه الجدوبة ، فقال له الحسن: استغفر الله ، وأتاه آخر فشكا إليه الفقر ، فقال له: استغفر الله ، وأتاه آخر فقال: ادع الله أن يرزقني ابناً ، فقال له: استغفر الله ، وأتاه آخر فشكا إليه جفاف بساتينه فقال له: استغفر الله فقلنا أتاك رجال يشكون أبواباً ويسألون أنواعاً فأمرتهم كلهم بالاستغفار ، فقال: ما قلت من ذات نفسي في ذلك شيئاً إنّما أعتبرت فيه قول الله سبحانه حكاية عن نبيّه نوح (عليه السلام) إنّه قال لقومه: {استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً} .
{مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} . قال ابن عباس ومجاهد: ما لكم لا ترون لله عظمة ، سعيد بن جبير: ما لكم لا تعظمون لله حقّ عظمته . منصور عن مجاهد: لا تبالون لله عظمته . العوفي عن ابن عباس: لا تعلمون لله عظمة . قتادة: لا ترجون لله عاقبة ، ابن زيد: لا ترون لله طاعة .
الكلبي: لا تخافون لله عظمة . ابن كيسان: ما لكم لا ترجون في عبادة الله أن يثبكم على توقيركم إياه خير ، الحسن: لا تعرفون لله حقاً ولا تشكرون له نعمة . سعيد بن جبير أيضاً: لا يرجون لله ثواباً ولا يخافون عقاباً ، والرجاء من الأضداد يكون أملا وخوفاً.