سورة المعارج
{سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ} هذا وصف أهل الامل والظن الكاذب الذين يظنون انهم يتركون في قبايح أعمالهم وهم لا يعذبون.
قوله تعالى {تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} افهم أن للملائكة والروح مقامات معلومة في عالم الملكوت فإذا عرجت الملائكة من مسقط الأمر إلى مصعد المعلوم يكون بيوم كان مقداره عندنا خمسين ألف سنة وهم يعرجون باقل ساعة وليس للحق مكان ومنتهى أن الخلق يعرجون بل أن ظهور عزته وجلاله في كل ذرة عيان فإذا رفعت القرب والبعد من حيث المسافة وادرجت الأوهام لم يكن بين الحق وبين الروح وصول الحق باقل طرفة فان الوصول منه وهي قريب غير بعيد قال سهل يعرج الملائكة بأعمال بني آدم إلى الله والروح إليها ناظر في ذلك المشهد.
{فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً} واسى قلب نبيه عليه الصلاة والسّلام وأمره بالصبر الجميل وهو الصبر بالله لله في الله فان نازله العذاب لمن موذيك يقع عليه بغتة بحيث لا يقدر دفعها من جميع الوجوه فانظر الينا ولا ينظر إليه فإنه ماخوذ قال سهل الصبر الجميل رضى بغير شكوى ثم بين أن الكافرين والمنكرين يرونهم عذابا بعيدا بقوله {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً} أن المنكر لا يظن انه ماخوذ قط ولا يعلم انه وقع في العذاب ولا يدرى قال سهل انهم يرون المقضى عليهم من الموت والبعث والحساب بعيداً لبعد آمالهم ونراه قريبا فان كل كائن قريب والبعيد ما لا يكون.
قوله تعالى {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً} طبع الإنسانية خلق ضعيفا لا يطيق تحمل بلاء قال سبحانه خلق الإنسان ضعيفا وذلك الطبع طبع ممتزج بطبع الشيطانى والنفسانى والهوائى والشهوانى فإذا اتاه مراده سكن به ويمنع ذلك من طلاب الخير وإذا لم يوت إليه مراده يشتكى ويجزع ويضجر ولا يصبر فإذا أراد الله بالعبد خيرا جعل ذلك الطبع مسخرا له تطمئن.