ومن لطائف ونكات تفسير الواحدي:
سورة الجن
قوله تعالى: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ}
إنما قال:"أبلغوا". لأن المراد بقوله: {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} الجمع، ويدخل فيه كل رسول ارتضاه الله.
ويجوز أن يكون المعنى: ليعلم الله أن قد أبلغوا يعني الرسل.
وهذا القول اختيار ابن قتيبة، والزجاج، وصاحب النظم.
قال ابن قتيبة: أي ليبلّغوا رسالات ربهم (العلم) هاهنا، مثله قوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} [آل عمران: 142] ، أي: ولما تجاهدوا وتصبروا، فيعلم الله ذلك ظاهراً موجوداً - يجب فيه ثوابكم - على ما بينا في غير هذا الموضع.
وقال أبو إسحاق: وما بعد قوله: (ليعلم) يدل على صحة هذا، وهو قوله: (أحاط) ، و (أحصى) ، والضمير فيهما لله عَزَّ وَجَلَّ لا لغيره، فكذلك في"ليعلم". انتهى انتهى {التفسير البسيط، للواحدي} ...