ومن لطائف ونكات تفسير النسفي:
سورة المزمل
(يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ(1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)
كان مخيراً بين ثلاثة أشياء: بين قيام نصف الليل تاماً، وبين قيام الناقص منه، وبين قيام الزائد عليه.
وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل وإلا فإطلاق لفظ القليل ينطلق على ما دون النصف ولهذا قلنا: إذا أقرّ أن لفلان عليه ألف درهم إلا قليلاً أنه يلزمه أكثر من نصف الألف.
(وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا(8)
{تَبْتِيلاً} في اختلاف المصدر زيادة تأكيد أي بتّلك الله فتبتل تبتيلاً، أو جيء به مراعاة لحق الفواصل.
(وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا(13)
أي الذي ينشب في الحلوق فلا ينساغ يعني الضريع والزقوم
{وَعَذَاباً أَلِيماً} يخلص وجعه إلى القلب.
وعن الحسن أنه أمسى صائماً فأتي بطعام فعرضت له هذه الآية فقال: ارفعه. ووضع عنده الليلة الثانية فعرضت له فقال: ارفعه، وكذلك الليلة الثالثة فأخبر ثابت البناني وغيره فجاءوا فلم يزالوا به حتى شرب شربة من سويق.
(فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا(16)
وإنما خص موسى وفرعون لأن خبرهما كان منتشراً بين أهل مكة لأنهم كانوا جيران اليهود.
(السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ...(18)
وصف لليوم بالشدة أيضاً أي السماء على عظمها وإحكامها تنفطر به أي تنشق فما ظنك بغيرها من الخلائق؟ والتذكير على تأويل السماء بالسقف أو السماء شيء منفطر، وقوله {بِهِ} أي بيوم القيامة يعني أنها تنفطر لشدة ذلك اليوم وهوله كما ينفطر الشيء بما يفطر به.
(وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ...(20)
{وَأَقْرِضُواُ الله} بالنوافل.