وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْمُدَّثِّرِ)
قوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ(4)
قال ابن سيرين وعبد الرحمن بن زيد: اغسلها بالماء. وقيل: لا تلبسها على معصية.
وقيل: قصرها ولا تطلها، فإن ذلك يكون سببا لطهارتها، وقيل: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) ، أي: لا تغدر
فتدنس ثيابك، فإن الغادر دنس الثياب، وقيل: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) ، يقول: وعملك فأصلح، وهذه
الأقوال الثلاثة عن الفراء، وقيل: المعنى: قلبك فَطَهِّرْ، وكنى بالثياب عن القلب واستشهدوا بقول امرئ القيس:
وإنهْ تَكُ قَدْ سَاءَتْكِ مني خليقَةٌ ... فَسُلِّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ
أي: قلبك من قلبي.
قوله تعالى: (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ(6)
قال الفراء: المعنى: لا تعط في الدنيا شيئًا ليصب أكثر منه.
ورفع (تَسْتَكْثِرُ) ، لأنه في موضع الحال، والمعنى: لا تمتن مستكثراً.
وقرأ عبد الله بن مسعود: (ولا تَمنُنْ أن تَستَكِثَرَ) ، فهذا شاهد على الرفع، لأن (أنْ)
إذا حُذفت رفع الفعل، ومنه قول طرفة:
أَلا أَيُّهَذا الزاجِرِي أَحْضُرَ الوغَى ... وأَن أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنتَ مُخْلدي؟
قوله تعالى: (كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا(16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)
(كَلَّا) زجر وردع، والمعنى: ليرتدع ولينزجر عن هذا، كما أن (صه) بمعنى: اسكت،
و (مه) بمعنى: اكفف، وكأنه قيل: لينزجر فإن الأمر ليس على ما توهم.
والعنيد والمعاند سواء، وهو الذاهب عن الشيء على طريق العداوة له، والإرهاق: الإعجال
بالعنف، والصعود: العقبة الصعبة المرتقى، وهو الكؤود أيضاً، والتفكير: من الفكرة، وهو
تطلب الرأي والتقدير والتخمين.
وهذه الآية نزلت في"الوليد بن المغيرة"حدثني أبي عن عمه قال: حدثنا القاضي منذر بن سعيد
قال: حدثنا أبو النجم عصام بن منصور قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن عبد الرحيم البرقي قال: حدثنا