{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) }
لما جرى ذكر الكافرين في قوله: {فذلك يومئذٍ يوم عسير على الكافرين} [المدثر: 9، 10] ، وأشير إلى ما يلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من الكافرين بقوله: {ولربّك فاصبر} [المدثر: 7] انتقل الكلام إلى ذكر زعيم من زعماء الكافرين ومدبر مطاعنهم في القرآن ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم
وقوله: {ذرني ومن خلقت وحيداً} الخ.
استئناف يؤذن بأن حدثاً كان سبباً لنزول هذه الآية عقبَ الآيات التي قبلها، وذلك حين فشا في مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاوده الوحي بعد فترة وأنه أُمر بالإِنذار ويدل على هذا ما رواه ابن إسحاق أنه اجتمع نفر من قريش فيهم أبو لهب، وأبو سفيان، والوليدُ بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وأميةُ بن خلف، والعاصي بنُ وائل، والمُطْعِم بن عَدِي.
فقالوا: إن وفود العرب ستقدِم عليكم في الموسم وهم يتساءلون عن أمر محمد وقد اختلفتم في الأخبار عنه.
فمن قائل يقول: مجنون وآخر يقول: كاهن، وآخر يقول: شاعر، وتعلم العرب أن هذا كله لا يجتمع في رجل واحد، فسَمُّوا محمد باسم واحد تجتمعون عليه وتسميه العرب به، فقام رجل منهم فقال: شاعر، فقال الوليد بن المغيرة: سمعتُ كلام ابننِ الأبرص (يعني عَبيد بن الأبرص) وأميّة بن أبي الصلت، وعرفتُ الشعر كله، وما يشبه كلام محمد كلام شاعر، فقالوا: كاهن، فقال الوليد: ما هو بزمزمة الكاهن ولا بسجعه.