سورة المزمل
{ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ الْلَّيْلَ} أن الله سبحانه اشتاق إلى مناجاة حبيبه صلى الله عليه وسلم فناداه أن يقوم في اجواف الليالى بحسن الإقبال ونعت الاستقامة في مشاهدته فإنه المقام المحمود الذي خصه الله به دون غيره وهذا كقوله فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وتسميته بالمزمل لأنه مخفى عن عيون أهل الحدثان لا يطلع على ما خصه الله به من لطفيات قربه وغرائبات دانوه أحد من العرش إلى الثرى أي قم عن مكمن الغيب وأظهر شرائفات اصطفائيتك برفعك اعلام نبوتك ورايت رسالتك فإنك مؤيد منصور كان متزملا بكساء لاطلاعه بامتناع أحدية الأزل بان لا يدركها هل الحدثان فمن هموم فقدانها دخل تحت كساء الحياء والاجلال من ظهور عظمة الحق له وهو في منزل بين رجاء الوجدان وخوف الفقدان قال ابن عطاء أيها المخفى ما يظهره عليك من أثار الخصوصية آن اوان كشفه فأظهره فقد ايدناك ممن يتبعك ولا يخذلك ولا يخالفك وهو أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وقال القاسم يا أيها المزمل بالنبوة ويا أيها المدثر بالرسالة.
قوله تعالى {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} أي غص في بحار القران فان فيها جواهر أسرار الرحمن واسكن عند كشوف معنى أسرار خطابى من القرآن حتى تستوفى حقائقها فان تحت كل حرف بحرا من رموز لطائف القدم فان مثلك يسبح في بحر صفاتى لذلك فردتك بهذا الخطاب قال أبو بكر بن طاهر دثر في لطائف خطابه وطالب نفسك بالقيام بأحكامه وقلبك يفهم معانيه وسرك بالإقبال عليه.
قوله تعالى {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} كيف لا يثقل قوله سبحانه قوله قديم وأجدر أن تذهب تحت سطوات عزته الأرواح والاشباح والاكوان والحدثان هو بذاته يحمل صفاته لا غير وكان عليه الصلاة والسلام مؤيدا بالاتصاف بالحق فكان يحمل الحق بالحق لطائفه لطيفة على قلبه ثقيلة على من لا يفهمها إذ القرآن بجماله حيث انكشف صار لطيفا على أهله وحيث لا ينكشف ثقيل على غير أهله قال أبو بكر بن طاهر لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزينة بالتوحيد وهو قلبك ونفسك يا محمد ومن يطيق حمل ما اطقته من تلقف الخطاب عن مشاهده لانك مؤيد بالعصم.