فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
سورة المدثر
مكية إجماعاً.
وقال الأصفهاني: قال مقاتل: فيها آية مدنية، (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً) .
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها
وآيها خمسون وخمس آيات في المدني الأخير والمكي والشامي، وست في
عدد الباقين.
اختلافها آيتان:
(في جنات يتساءلون) لم يعدها المدني الأخير، وعدها الباقون.
(عن المجرمين) لم يعدها الكي والشامي، وعدها الباقون.
وفيها مما يشبه الفواصلِ:
(والمؤمنون بهذا مثلاَ) .
ورويها ثلاثة أحرف، وهي: ندر، أو: رند.
مقصودها
ومقصودها: الجد والاجتهاد في الإنذار، بدار البوار، لأهل الاستكبار.
وإثبات البعث في أنفس المكذبين الفجار، والإِشارة بالبشارة لأهل الأذكار
بحكم العزيز الغفار.
واسمها"المدثر"أدل ما فيها على ذلك. وذلك واضح لمن تأمل النداء
والمنادى به والسبب.
فضائلها
وأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الكبير، من طريق عطية - قال
الهيثمي: وهو ضعيف - عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته يستمع متى يؤمر، فقال أصحابه رضي الله عنهم: فكيف نقول؟. قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
وفي رواية: ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (فإذا نقر في الناقور) .
وروى ابن أبي الدنيا عن معاوية بن قرة قال: ما يسرني بهذه الآية
الدنيا وما فيها (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) - إلى قوله -:
(الشافعين) ألا ترى: أن ليس فيهم خير.
وللحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن بهز بن حكيم قال: أمَّنَا
زرارة بن أوفى رضي الله عنه في مسجد بني قشير، فقرأ المدثر، فلما بلغ
(فإذا نقر في الناقور) خر ميِّتاً.
انتهى انتهى. {مَصَاعِدُ النَّظَرِ حـ 3 صـ 134 - 137} .