سورة المزمل
{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً (2) }
إنها دعوة السماء , وصوت الكبير المتعال. . قم. . قم للأمر العظيم الذي ينتظرك , والعبء الثقيل المهيأ لك. قم للجهد والنصب والكد والتعب. قم فقد مضى وقت النوم والراحة. . قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد. .
وإنها لكلمة عظيمة رهيبة تنتزعه (صلى الله عليه وسلم) من دفء الفراش , في البيت الهادئ والحضن الدافئ. لتدفع به في الخضم , بين الزعازع والأنواء , وبين الشد والجذب في ضمائر الناس وفي واقع الحياة سواء.
إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا , ولكنه يعيش صغيرا ويموت صغيرا. فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير. . فماله والنوم ? وماله والراحة ? وماله والفراش الدافئ , والعيش الهادئ ? والمتاع المريح ?! ولقد عرف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حقيقة الأمر وقدره , فقال لخديجة - رضي الله عنها - وهي تدعوه أن يطمئن وينام:"مضى عهد النوم يا خديجة"! أجل مضى عهد النوم وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب والجهاد الطويل الشاق!
(يا أيها المزمل. قم الليل إلا قليلا. نصفه أو انقص منه قليلا. أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا) . .
إنه الإعداد للمهمة الكبرى بوسائل الإعداد الإلهية المضمونة. . قيام الليل. أكثره أكثر من نصف الليل ودون ثلثيه. وأقله ثلث الليل. . قيامه للصلاة وترتيل القرآن. وهو مد الصوت به وتجويده. بلا تغن ولا تطر ولا تخلع في التنغيم.
وقد صح عن وتر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالليل أنه لم يتجاوز إحدى عشرة ركعة. ولكنه كان يقضي في هذه الركعات ثلثي الليل إلا قليلا , يرتل فيه القرآن ترتيلا.